مجمع البحوث الاسلامية

707

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

تعالى : فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ فاطر : 8 ، وقوله سبحانه : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ القصص : 56 ، وقوله : لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ الشّعراء : 3 . فقوله تعالى : وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ هو ممّا كان ينزل على النّبيّ من آيات ربّه ، من عزاء ومواساة ، لما كان يلقى من قومه من عنت وعناد ، ولما كان يقع في نفسه من حزن عليهم أن يحرموا هذا الخير الّذي ساقه اللّه سبحانه وتعالى على يديه إليهم . ( 6 : 1043 ) طه الدّرّة : أي لا يهمّك ولا يغمّك ولا يخوّفك كفرهم وتهديدهم ووعيدهم ، والخطاب للنّبيّ . ( 6 : 168 ) فضل اللّه : كان المشركون يثيرون الكلام الجارح القاسي للعقيدة ، والاتّهامات غر المسؤولة للنّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، بالإضافة إلى ألفاظ السّباب والشّتائم . وربّما أثار هذا الجوّ الحزن في نفس النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ممّا قد يوحي بضعف الموقف الّذي لا يملك الكثير من أدوات المواجهة ، وقد ينعكس على صورة الرّسالة في السّاحة وحركتها في الصّراع . ولكن اللّه أراد لنبيّه أن لا يستسلم لكلّ نوازع الضّعف ومشاعر الحزن ، لأنّ كلمات الكفر لن تهزم الإيمان ، ما دام الإيمان يمثّل الحقيقة الّتي تضرب جذورها بأعمق أعماق الحياة ، بينما يعيش الكفر الاهتزاز على السّطح ، بعيدا عن أيّ عمق . ولذلك يقف الإيمان المنطلق من رحاب اللّه في خطّ المواجهة ، ليؤكّد موقفه الصّامد الّذي يتحمّل الآلام والجراح والمشاكل بقوّة ، من موقع الوثوق بنصر اللّه ، والاطمئنان إلى رعايته وعنايته ، ممّا يجعل النّتائج الإيجابيّة الحاسمة للمؤمنين في نهاية المطاف . ولذلك كانت التّربية الإلهيّة للرّسول صلّى اللّه عليه وآله تؤكّد أنّ عليه أن يتطلّع إلى نهايات الأمور في حركة الصّراع ، لا أن يتطلّع إلى بداياتها ، وأن يفكّر بالآلام والمشاكل الّتي تواجهه كخطوة متقدّمة في طريق النّصر ، لأنّ عمليّة التّغيير تفرض المعاناة كشرط موضوعيّ للنّجاح . وإذا كانت المعاناة حركة روحيّة داخليّة في سبيل اللّه ، فإنّها توحي للإنسان المؤمن بالفرح الرّوحيّ الّذي تبتسم فيه الجراح ، وتصفّق فيه الآلام ، وتتعمّق فيه مشاعر القوّة الّتي تتّصل آفاقها باللّه القويّ العزيز ، لتواجه التّحدّيات الّتي يثيرها دعاة الشّرك والكفر والضّلال بالحقيقة القرآنيّة . ( 11 : 337 ) 2 - وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ . . . آل عمران : 176 ابن عبّاس : يا محمّد ولا يغمّك . ( 61 ) الفارسيّ : اختلفوا في فتح الياء وضمّ الزّاي ، وضمّ الياء وكسر الزّاي ، من قوله تعالى : ( ولا يحزنك ) . فقرأ نافع وحده ( يحزنك ) و ( ليحزن ) المجادلة : 10 ، و إِنِّي لَيَحْزُنُنِي يوسف : 13 ، بضمّ الياء ، وكسر الزّاي في كلّ القرآن إلّا في سورة الأنبياء : 103 لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ ، فإنّه فتحها ، يعني الياء ، وضمّ الزّاي . وقرأ الباقون في جميع ذلك ( يحزن ) بفتح الياء وضمّ الزّاي في كلّ القرآن . [ ثمّ ذكر قول سيبويه وقد تقدّم في